السيد محمد تقي المدرسي

68

ليلة القدر معراج الصالحين

السلام قال : ان رسول الله صلى الله عليه وآله خطبنا ذات يوم فقال : " . . . . فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم " . « 1 » إنّ الليالي والأيام وبالتالي أيّ زمن من الأزمنة إنّما يكتسب ميزته من الحدث الذي يقع فيه ، وقد وقع في ليلة القدر أهمّ ما حدث في تأريخ البشرية على الاطلاق ، إلا وهو نزول القرآن الكريم كما قال سبحانه : إِنَّآ انزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( القدر / 1 ) والسبب الذي جعل نزول القرآن الكريم يعطي هذه الليلة العظمة الكبرى هو انّ القرآن كلام الله . ونزول القرآن يعني أنّ أهل السماء اتّصلوا بأهل الأرض ، ويعني التفاتة رحيمة شاملة من قبل الله جلّ وعلا إلى الأرض ، كما ويعني أنّ المسافة بين الخالق والمخلوق قد تقلّصت ، فنزلت السعادة الأبديّة على الإنسان الذي هو أكرم ما خلق الله . وعلى هذا ؛ فإنّ ليلة القدر هي ليلة عظيمة ، بل إنّها تعتبر بالنسبة إلى الإنسان المؤمن بداية السنة ونهايتها ، كما قال الإمام الصادق عليه السلام : " ليلة القدر هي أول السنة وهي آخرها " . « 2 » وأن الله عز وجل يقدّر فيها للإنسان خيره وشرّه ، ونفعه وضرّه ، وسعادته وشقاءه ، حتّى ليلة القدر من العام القادم . موهبة إلهية عظيمة والقرآن الكريم يشير بوضوح إلى هذه الحقيقة قائلًا : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( القدر / 3 ) بمعنى أنّ هذه الليلة تعادل ثلاثاً وثمانين

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 93 ، ص 356 . ( 2 ) الفروع من الكافي ، ج 4 ، ص 160 .